البغدادي
316
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والخطاب في قوله : عليكما لابنتيه كما تقدّم ، ومنه يعلم غفلة [ بعض « 1 » ] شرّاح المفصّل في قوله : المعنى بكيت عليكما ، أيها الخليلان ثم السلام عليكما ، يعني تركت البكاء فإنّ من يبكي حولا فقد قضى حقّ الخليل . وعجيب من صاحب « الكشف « 2 » » في سورة المؤمن قوله : إنّ لبيدا قال ذلك يرثي أخاه لأمّه وهو أربد وابن عمه عامر بن الطّفيل ، لما أصابهما ما أصابهما بدعوة من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( تتمة ) رأيت في « التّذكرة الحمدونية » أنّ الحسن بن الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهم ، لما مات قامت زوجته بنت الحسين على قبره سنة ثم رفعت الفسطاط وأنشدت : إلى الحول ثمّ السّلام عليكما * . . . البيت فسمع صوت من جانب القبر : أهل وجدوا ما طلبوا ، وسمع من الجانب الآخر : بل يئسوا فانقلبوا . ومثل هذا ما رواه ابن الزّجاجيّ في « أماليه الوسطى » « 3 » بسنده عن إسماعيل بن يسار قال : مات ابن لأرطاة « 4 » بن سهيّة المرّيّ ، فلزم قبره حولا ، يأتيه بالغداة فيقف عليه فيقول : أي عمرو ، هل أنت رائح معي إن أقمت عندك إلى العشيّ ! ثم يأتيه بالمساء فيقول مثل ذلك ، فلما كان بعد الحول أنشأ متمثّلا : ( الطويل ) إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * . . . البيت وأنشد بعد هذا أبياتا جيّدة في هذا الباب رواها الزجّاجيّ . * * *
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 341 : " الكشف عن مشكلات الكشاف ، لعمرو بن عبد الرحمن الفارسي القزويني المتوفى سنة 745 . اقليد الخزانة 93 " . ( 3 ) الخبر والبيت في أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 81 - 82 . والخبر : " . . أخبرنا المبرد ، قال : حدث المدائني عن العجلاني عن إسماعيل بن يسار قال : . . . " ( 4 ) في طبعة بولاق : " ابن أرطاة " . وهو تصحيف صوابه من أخبار أبي القاسم ص 81 ؛ والنسخة الشنقيطية .